تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
49
مصباح الفقاهة
ويبذلون بإزائه شيئا ، ومن البين أن حق التحجير مورد لرغبة العقلاء وتنافسهم ، فيكون مالا بالحمل الشائع ، وإذن فلا محذور في جواز المعاوضة عليه من هذه الناحية . نعم ، يتوجه عليه أن الحق وإن كان قابلا للنقل والانتقال أو السقوط والاسقاط مجانا أو بعوض ، إلا أنه لا يمكن جعله ثمنا في البيع ، بداهة أن الحق حكم شرعي غير قابل لأن تتعلق به إضافة ملكية أو غيرها ، وقد عرفت سابقا أن البيع لا بد فيه من التبديل ، بأن يقوم أحد العوضين مقام الآخر . نعم نقل الحق أو اسقاطه فعل من أفعال المكلف ، فيصح جعله ثمنا ، وإذن فيملك البائع على المشتري هذا الفعل ، ويلزم عليه تسليمه إلى البائع بعد البيع ، كما هو الحال في بقية الأفعال المجعولة ثمنا . وقد نوقش في جعل الحق ثمنا في البيع بمناقشة أخرى ، وحاصلها أن البيع في الواقع ونفس الأمر ليس إلا إزالة الإضافة المالكية عن كل من العوضين وايجاد إضافة أخرى مالكية فيه ، وعليه فلا يمكن جعل الحق ثمنا في البيع . والسر في ذلك ، أن الملكية من المفاهيم الإضافية فأحد طرفيها قائم بالمالك وطرفها الآخر قائم بالمملوك ، ومن آثار هذه الإضافة أن يفك المالك عند التبديل إضافته القائمة بالمتاع ويجعلها قائمة بالثمن ، ويفك مالك الثمن إضافته القائمة بالثمن ويجعلها قائمة بالمتاع ، وهذا هو البيع بالحمل الشائع ، ويقابله باب الإرث فإن فيه يتبدل المالك مع بقاء المملوك على حاله . ومن الظاهر أن التبديل في باب الحقوق من القبيل الثاني ، ضرورة أنه إذا جعل الحق عوضا في معاملة كان معناه زوال الحق من ذي الحق وثبوته لشخص آخر ، كما أن مال المورث ينتقل منه إلى وارثه ، وليس